السيد مصطفى الخميني
386
تحريرات في الأصول
تكونان دالتين على وجوب الوفاء بكل فرد من العقود ، تلازم نفوذ الطبيعة النوعية من الأفراد المتجمعة تحت تلك الطبيعة ، فيكون مثلا القمار نافذا ، لأن الآية إما لها العموم الأنواعي فالأمر واضح . وإما يكون لها العموم الأفرادي فجميع أفراد القمار إذا كانت صحيحة ، يلزم كون القمار من المعاملات النافذة بما أنها عقد ، فإذا قام الدليل على حرمة القمار والظهار - بناء على ما هو التحقيق من شمول آية الوفاء بالعقد للإيقاع - فلا بد وأن يلزم تخصيص الآية والحديث ، وتكون النتيجة أن العقد غير القماري واجب الوفاء ، والشرط غير الظهاري نافذ . نعم ، في خصوص الظهار لقيام الدليل الخاص ، يؤخذ به من غير لزوم الشبهة العقلية ، وهي الجمع بين الضدين ، لما عرفت من اختلاف موضوعهما آنفا ، فليتدبر جيدا . التنبيه الثاني : حول الاستدلال بالأخبار لدلالة النهي على الفساد ربما يستدل ببعض المآثير الواردة في نكاح العبيد والإماء في الباب الرابع والعشرين على اقتضاء النهي للفساد ، واستتباعه للحكم الوضعي ( 1 ) ، وأمتنها دلالة معتبر زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل تزوج عبده امرأة بغير إذنه ، فدخل بها ، ثم اطلع على ذلك مولاه . فقال : " ذاك لمولاه ، إن شاء فرق بينهما . . . " . إلى أن قال فقلت لأبي جعفر : فإنه في أصل النكاح كان عاصيا ؟ فقال أبو جعفر : " إنما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص لله ، وإنما عصى سيده ،
--> 1 - الوافية في أصول الفقه : 105 - 106 ، مطارح الأنظار : 164 / السطر 20 .